الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
461
تفسير روح البيان
وغفلتها عنها فلو ارتفعت جهالتها وغفلتها لشاهدت الأمر وعاينته كما تشاهد الشمس في وسط السماء وتعاينها اللهم ارفع الحجب عن القلوب حتى تنفتح أبواب الغيوب انتهى بعبارته قال اللّه تعالى في بعض كتبه المنزلة اعرف نفسك يا انسان تعرف ربك وقال عليه الصلاة والسلام ( أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه ) ومن فضل اللّه تعالى على الإنسان ان علمه طريق معرفته بان جمع في شخصه مع صغر حجمه من العجائب ما يكاد يوازى عجائب كل العالم حتى كأنه نسخة مختصرة من هيئة العالم آدمي چيست برزخي جامع * صورت خلق وحق درو واقع متصل با دقائق جبروت * مشتمل بر حقائق ملكوت ليتوسل الإنسان بالتفكر فيها إلى العلم باللّه الذي هو أجل العلوم واشرف المعارف . ومعنى الآية فإذا كملت استعداده وجعلت فيه الروح حتى جرى آثاره في تجاويف أعضائه فحيى وصار حساسا متنفسا فَقَعُوا لَهُ امر من وقع يقع وفيه دليل على أنه ليس المأمور به مجرد الانحناء كما قيل اى أسقطوا له ساجِدِينَ امتثالا لامر اللّه تعالى وتحية لآدم وتعظيما وتكريما له واسجدوا للّه على أنه عليه السلام بمنزلة القبلة حيث ظهر فيه تعاجيب آثار قدرته وحكمته يقول الفقير لي رؤيا صادقة في هذا المقام وهي انى رأيت حضرة شيخى وسندى روح اللّه روحه في المنام في غاية من الانبساط فسألته عن بعض ما يتعلق بالموت فقال كنت على الطهارة الكاملة إلى آخر النفس فلما قبض روحي دخلت فجا يجرى فيه عين ماء فتوضأت منه لأنه وقع الحدث بالنزع ثم عرج بي إلى السماء ثم رجعت إلى جنازتى فصليت على مع الحاضرين فقلت له هل يبقى العقل والإدراك الذي في هذه النشأة الدنيوية على حاله قال نعم ثم أخذ بيدي وهو متبسم فقال لي مرتين كن معتقدا لي كأنه اظهر السرور من حسن اعتقادي له فاستيقظت ففي هذه الرؤيا أمور . منها ان الوضوء ينتقض عند النزع وعليه بنى مشروعية الغسل في الأصح والمؤمن الكامل طاهر في حياته ومماته فلا يتنجس والحدث غير التنجس ولو سلم فهو بالنسبة إلى الناقص والحاصل انه يغسل الكامل غسل الناقص لأنه على غير وضوء بحسب الظاهر ولأنه في هذه النشأة الدنيوية تابع للناقص فيما يتعلق بالأمور الظاهرة . ومنها بيان بقاء العقل والإدراك على حاله لان العقل والايمان والولاية ونحوها من صفات الروح وهو لا يتغير بالموت . ومنها ان الروح الكامل يشهد جنازته فيكون أسوة للناس في الصلاة فصلاته على نفسه إشارة إلى أن الكامل هو الساجد والمسجود له في مرتبة الحقيقة فعبادته له لا لغيره فافهم جدا وصلاة الناس عليه إشارة إلى سجود الملائكة لآدم ولهذا شرعت صلاة الجنازة مطلقا تحقيقا لهذا السر العظيم ولا ينافيه كونها دعاء وثناء في مرتبة الشريعة إذ لكل مرتبة حد بحسب الوقوف عنده قال في التأويلات النجمية فَإِذا سَوَّيْتُهُ تسوية نجعله قابلا لنفختى وللروح المضاف الىّ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي يشير بتشريف هذه الإضافة إلى اختصاص الروح بأعلى المراتب من الملكوت الأعلى وكمال قربه إلى اللّه كما قال وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وإلى اختصاصه بقبول النفخة فإنه تشرف بهذا